ابن النفيس

16

المختار من الأغذية

والعصارات والمنقوعات والمعلقات ، وكانت هذه الأدوية تعطى للمريض بعدة طرق ، بحسب الحالة المرضية ؛ فمنها ما يؤخذ عن طريق الفم ، أو ( لبوسات ) وحقن شرجية ، أو نشوقات وغسول ومراهم . . إلخ « 1 » . وكان الأطباء الأشوريون يستخدمون صيغا طبية سومرية ، ويكتبون ويتحدثون بها ، كنوع من التميّز الثقافي الذي يجبر العامة على احترامهم ؛ لأنهم لا يستطيعون فهم هذه اللغة القديمة التي يتحدث بها الأطباء ؛ وكل مجهول معظم ! يقول سارتون في إحدى وقفاته التي تغلب عليها روح الدعابة : « كان العامة يحترمون الأطباء كثيرا بسبب ذلك . ( يقصد استخدامهم اللغة السومرية ) ولم يغب عن الأطباء أنفسهم ما يتمتعون به من مكانة من جراء رطانتهم الطبية ؛ لذلك استمروا عليها ، وما يزال بعض الناس يلعب اللعبة نفسها « 2 » » وإذا انتبهنا اليوم لهذه النقطة ، عرفنا أحد الأسباب التي تجعل معظم أطبائنا يعارضون عملية ( تعريب الطب ) معارضة شديدة ! * * * وفي بلاد الفرس ، كان الطب في بادئ الأمر من أعمال الكهنة ، وكانوا يعالجون مرضاهم وفقا لنظرية تقول : إن الشيطان ( المعادل في قوته للإله ) خلق 999 ، 99 مرضا ، وهذه الأمراض ينبغي أن تعالج بمزيج من السحر ومراعاة القواعد الصحية العامة . وكانوا يعتمدون في علاج المرض على الرّقى أكثر من اعتمادهم على العقاقير ، وكانت حجتهم في ذلك أن الرّقى إذا لم تشف من المرض ، فلن تقتل المريض ، والعقاقير بخلاف ذلك ، إلا أن الطب بعد ذلك ، نشأ في غير رجال الدين حين زادت ثروة الفرس زيادة مطّردة ، وتكون في عهد ( أرت خشتر الثاني ) ما يمكن أن نسميه : نقابة طبية للأطباء والجراحين ؛ وحدّد القانون أجورهم وفقا لمنزلة المريض الاجتماعية . وعرف الفرس نوعا غريبا من التجريب العلاجي ، فقد كانت ديانتهم تقول بإله للنور والخير ( أهورامزدا ) وإله للظلام والشر هو الشيطان أو ( إهريمان ) والناس إما عباد لإله النور ، أو عباد للشيطان . ولننظر إلى النص التالي من كتابهم المقدس ( الأفستا ) حيث نرى ذلك النوع الغريب من التجريب العلاجي :

--> ( 1 ) د . عبد اللطيف البدري : من الطب الأشوري ( منشورات المجمع العلمي العراقي ، بغداد 1976 ) ص 17 . ( 2 ) سارتون : تاريخ العلم 1 / 197 .